منتديات الكونت المانعي
نرحب بك كعضو/عضوة في منتدانا ونتمنى لك قضاء اوقات ممتعه معنا ايضنا نتمنى ان تشارك معنى بمواضيعك

وشكرا

** ابو خليل**


منتديات الكونت المانعي
 
الرئيسيةبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
http://5zen.net/uploads/12634864101.jpg

شاطر | 
 

 ازمات الشباب/مشاكل و حلول/

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الاصيل
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات
avatar

عدد المساهمات : 15
نقاط : 43
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 08/02/2011

مُساهمةموضوع: ازمات الشباب/مشاكل و حلول/   الأحد فبراير 13, 2011 4:34 pm



أي "الشباب" نعني؟
دور "الشباب" في المجتمع.

أي الشباب نعني؟

ذكرنا في "مراحل حياة الإنسان"، أن مرحلة "الشباب" هي "مرحلة الأشدّ"، والتي تبدأ من سن البلوغ، على نحو ما بيّناه آنفا.

ونحن في كتابنا هذا، لا نريد أن نبحث في "مرحلة الأشدّ" كلها، بل سنركز الاهتمام على القسم الأول منها الذي يبدأ من سن " الخامسة عشرة"، حيث يكون الشاب والشابة في سن المراهقة، التي هي أخطر فترة في حياة الإنسان، وذلك لأن "الشاب" في هذه الفترة يكون إندفاعه قويا، ويتـأثر سريعا بما يقرأ أو يسمع أو يشاهد، ولهذا كانت أزمات "الشباب" في هذه الفترة أكثر وأخطر.

إننا نريد أن نرافق "الشاب" ـ ذكرا كان أو أنثى ـ منذ بداية بلوغه سنّ التكليف، متتبعين أحواله، مراقبين نموّه وتطوره، الجسدي والفكري والسلوكي، لنرشده وننصحه، لئلا يقع فريسة في أيدي الفاسدين، ولكي ينمو بفكره وجسده معا، نموا سليما صحيحا، يكون به إنسانا مثاليا، وفردا من أفراد المجتمع.

دور الشباب قفي المجتمع

إن "الشباب" هم: أساس المجتمع البشري، فإن صلحوا صلح المجتمعن وإن فسدوا كان المجتمع فاسدا، و"الشباب" غرس نما.. وأزهر.. وبدت تباشير ثماره.. وهم سيكونون القادة.. والحاكمون.. والضباط.. وكبار الموظفين.. والتجار، ورجال الأعمال.. والأساتذة والعلماء.. إلخ. فهلا أحسن توجيههم؟؟..

إن "الشباب" درر المجتمع، وجواهره الثمينة، وهم أكثر فئات المجتمع حبا للتضحية ولو بالنفس.. ولذلك كانت كلّ جيوش العالم من "الشباب"، وقامت "الثورات" بهم وعلى سواعدهم. وهم أكثر أتباع المرسلين عليهم الصلاة والسلام، كما قال الحافظ إبن كثير في تفسير آيات " أصحاب الكهف": {فذكر تعالى أنهم {فتية} وهم:" الشباب"، وهم أقبل للحق، وأهدى للسبيل من الشيوخ، الذين عتو في دين الباطل، ولهذا كان أكثر المستجيبين لله ولرسوله شبابا، وأما المشايخ من قريش، فعامّتهم بقوا على دينهم، ولم يسلم منهم إلا القليل، وهكذا أخبر تعالى عن " أصحاب الكهف": أنهم كانوا فتية شبابا]، فقال تعالى:{ إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى}.

و"الشباب" هم: ناقلوا التراث والأمجاد، من الآباء الى الأحفاد، وهم ذخر المجتمع وكنزه، فإذا أفلست الأمة من شبابها، فقدت وجودها وانهار كيانها، لذلك كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يولي "الشباب" عنايته واهتمامه، فكان حريصا على استقرار نفوسهم بالزواج، لئلا يقعوا في الفواحش، فيفسدوا ويضيعوا وتتخطفهم المغريات والشهوات، روى الإمام مسلم، من حديث عبدالله بن مسعود، رضي الله عنه قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوّج، فإنه أغضّ للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء"، و"الباءة": هي القدرة على تكاليف الزواج من مهر ونفقة، و"الوجاء" يعني به هنا: أن الصوم يكسر حدّة الشهوة.

وقد بشّر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم "الشاب" الذي ينشأ في طاعة الله تعالى، بانه سيكون يوم القيامة آمنا في ظل عرشه الظليل، فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقل: إني اخاف الله، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه".

ولا شك في أن " الشباب" هم المعنيّون أكثر من غيرهم، بعدد من هؤلاء الأصناف، وفي هذا اهتمام كبير بالشباب، وحرص شديد على دينهم وأخلاقهم، ودنياهم وآخراهم..

وما تولية رسول الله صلى الله عليه وسلم، للشابّ الفتى:" أسامة بن زيد"، رضي الله عنهما، قيادة جيش فيه كبار الصحابة، إلا دليل على رغبته صلى الله عليه وسلم في إعطاء "الشباب" حقهم، وعدم إهمال كفاءاتهم، وكان "أسامة"، رضي الله عنه حينها، في العشرين من عمره، ولم يأبه النبي صلى الله عليه وسلم باعتراض المنافقين، على توليته قيادة الجيش لصغر سنه، بل أكّد انه أهل للقيادة وكفء لها.

وفي أيام حصار " الأحزاب" للمدينة، في السنة الرابعة للهجرة، خرج عمرو بن عبد ودّ، المعروف ببأسه وقوته، ودعا المسلمين الى المبارزة، فلم ينبر له أحد، ولم يأذن الرسول صلى الله عليه وسلم، إلا للشاب الفتى:" علي بن أبي طالب"، رضي الله عنه، بمبارزته، فبارزه وقتله.

وما كتابنا هذا سوى قبسات من هدي الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم، نحاول بها أن نرشد شبابنا، وندلّهم على المنهج السليم، ونحذرهم من الإنحراف، والوقوع في حبائل الشياطين.

***
أزمات الشباب

تقديم.
الأزمات: عامة وخاصة.

تقديم

تعتبر "أزمات الشباب" ـ ذكورا وإناثا ـ جزءا من أزمات المجتمع بجميع فئاته، ولكنها الأخطر والأضرّ من بين الأزمات كلها، لما للشباب من دور كبير في نهضة الأمة، كما ذكرنا في الفصل السابق.

ولقد سبق أن بيّنا معنى: " الأزمة"، ولماذا اخترنا تسمية الكتاب بـ " أزمات الشباب"، وملخصه أن " الأزمة" هي: الشدة..ومعنى "الشدة" واسع، يشمل كل ما يضايق الإنسان، أو يضرّه أو يؤذيه، سواء أكان بفعله وكسبه هو، أم بفعل سواه وجنايته عليه.

وإذا أراد أحد أن يعدّ " الأزمات"، ويحصي الضوائق والشدائد التي تحلّ بالناس، لما استطاع إحصاءها، لأنها ـ وللأسف ـ في عصرنا كثيرة جدا، وكذلك الأمر فيما لو أراد أحد تضنيفها وتبويبها، فإنه لن يصل إلى قرار واحد في هذا الموضوع، فيبقى الأمر بحسب النظرة.. والخبرة.. والإلهام...

نقول هذا لنستبق به أي إعتراض، قد يدلي به معترض، على النتيجة التي توصّلنا إليها في تقسيم " الأزمات"، وفي تحديد أهمها وأخطرها على الشباب، كما سترى، فنحن لا نرى أن الطريقة التي سلكناها في هذا المجال هي الطريقة الوحيدة الفريدة، وأن ما سواها خطأ، بل إن عرضنا التالي للأزمات، ما هو إلا وسيلة، اعتمدناها على هذا النسق، لتبسيط المسائل، وتسهيل عرضها وبحثها وبيانها.. وفي مطلق الأحوال: فإن هذه هي وجهة نظرنا في هذا الشأن الخطير.. فإن كان لأحد غيرنا وجهة نظر أخرى فليدل بها، ليحصل التكامل والتعاون.. والله المستعان...

***

" الأزمات": عامّة، وخاصّة

يمكن فرز " الأزمات" وقسمتها الى قسمين هما: " الأزمات العامة"، و" الأزمات الخاصة"، والفارق ما بين النوعين هو:" التسبب أو الكسب"، فما كان منها بكسب الإنسان على نفسه فهي:" أزمة خاصة"، كترك الصلاة، وشرب الخمور، فتارك الصلاة وشارب الخمر، هو الذي كسبت يداه هذا المنكر، وجنى به على نفسه، وسبّب لها الإثم واستحقاق العقاب.

أما وقوع " الشباب" في " الضياع.." وتوجيههم التوجيه السيئ الفاسد، فذاك ليس من كسبهم في الأصل، بل هو من كسب سواهم من المسؤولين والمتسلطين على الأمة، وما الناس عامة و"الشباب" خاصة، سوى ضحية من ضحايا تلك التصرفات السيئة، لأولئك المتسلطين.. والجميع متضررون من هذه المصائب ـ كما هو مشاهد ـ فهي وأمثالها " أزمات عامة"، كما سنبين لاحقا.

ولا يفهمنّ أحد: أننا ننسب هذه "الأزمات" إلى جميع الشباب، وأننا نراهم جميعا متورطين فيها.. فهذا ليس مطابقا لمرادنا ولا للواقع.. فنحن نحسن الظنّ بالمسلمين عامّة، وبالأخص " الشباب" الذين نحبهم، ونحرص عليهم، ونريد لهم كل خير.. فهم إخواننا.. وأبناؤنا.. وحملة فكرنا وأمجادنا وتراثنا.. ولكنها "أزمات".. تحلّ بالمجتمع كالمرض الفتاك.. نحاول مع المصلحين.. مكافحتها وتحذير شبابنا منها، ليعوا الخطر ويجتنبوه.. ويصدّوه ويردّوه.. ويزيلوا أسبابه ومسبّبيه..

***
الأزمات العامة:

أولا: الفراغ الفكري.
ثانيا: تدني المستوى العلمي.
ثالثا: الأزمات الإجتماعية:
(1) أزمة العمل.
(2) أزمة السّكن.
(ج) أزمة الزواج.
رابعا: التوجيه السيئ.


الأزمات العامة

بناء على المعنى الذي أشرنا إليه آنفا، في تحديد المراد بالأزمات العامة، فإن هذا النوع من " الأزمات" ينتج عن سوء تصرّف "الحاكمين"، أو إهمالهم لواجباتهم نحو الرعية، وأهم تلك الأزمات وأشدّها ضررا وسوءا في نظرنا هي التالية:

أولا: الفراغ الفكري

نعني بهذا العنوان: أنه.. لا هدف للشباب.. ولا رسالة.. ولا مسؤولية.. فإذا سئل أي شاب اليوم:" ما هو هدفك في الحياة؟!.." فبماذا سيجيب؟.. كلنا يعرف جوابه.. المألوف.. المعروف، إنه سيقول: هدفي: إكمال الدراسة الجامعية.. ثم.. وظيفة... ثم زواج.. ثم عيشة هنيّة رغيدة.. وسيارة مرتبة.. إلخ.

أصحيح: أن هذا هو هدف " الشاب" المسلم؟؟. أهذا هو الهدف السامي الذي لأجله خلق.. ولتحقيقه يسعى ويتعب..؟؟!.. إذن: فما هو الفارق ما بينه وبين الملحد.. والمشرك.. والفاجر..؟؟!!!

ليس صحيحا كما يظنه الكثيرون من الشباب:" هدف".. فهم فهموا الأمور كما صوّروها لهم.. فهكذا علموهم في المدارس.. والمعاهد.. وهكذا لقنوهم عبر وسائل الإعلام.. فغرسوا في عقولهم: أن هدفهم الأخير.. والأعلى.. والأسمى.. هو: شهادة عالية.. أو: عليا.. ثم وظيفة.. محترمة.. براتب كبير.. إلخ.

إن "الوالد" منذ يدخل المدرسة في مرحلة الحضانة.. حتى يتخرّج من الجامعة ـ هذا إن أتيح له ذلك ـ ماذا يقال له؟؟ وفي أي شيء يطلب منه أن يفكّر؟..:

يقال له: اهتمّ بنفسك ومستقبلك.. ولا تهتم بسواك.. فلا فائدة لك في ذلك.. أمّن لنفسك: الشهادة.. والوظيفة.. والراتب العالي.. والعروس.. والسيارة.. وعش حياتك.. ودع سواك..

يقال له: ماذا يعنيك أنت غير نفسك؟.. أمّا مصالح الأمة.. ودين الأمة.. وكرامة الأمة.. فليس ذلك شغلك..

يقال له: ذهبت أيام الفتوحات.. وحمل الإسلام الى العالمين.. فلست مسؤولا عن إيمان غيرك.. أو عدم إيمانه.. فاترك هذا الأمر للمشايخ.. وعلماء الدين..

يقال له: لست مسؤولا إلا بالدفاع عن وطنك.. وطنك هذا الصغير.. المسمى بـ "دولة .. كذا.."، فأنت لا تنتسب إلى غيره، فأنت: مصري.. نيجيري.. باكستاني.. تركي.. أرأيت؟؟.. فدافع عن "النظام" .. لا عن سواه..

يقال له: المسلمون في العالم:" أمة واحدة".. وحّدهم " الدين".. وهم لا يزالون مسلمين.. وعدد دولهم تجاوزت الخمسين.. وكل "دولة.." تهتم برعاياها.. فلا تهتم أنت بغير أبناء وطنك الذي تجذّرت جذوره في أسفل الأرضين.. وشمخت الى الأعالي، من دون أن يقولوا له: من الذي رسم حدود تلك الدول؟.. ولماذا رسموها؟.. وما حكم الإسلام فيها؟..

يقال له: إن "اليهود"، قد احتلوا بلاد "فلسطين".. ونحن مع "أهل فلسطين".. إن صالحوا اليهود صالحنا معهم؛ وإن رفضوا الصلح وأرادوا الحرب.. فلن نحارب معهم.. فاترك "فلسطين" لأهلها.. وحافظ على بلدك..

يقال له: إن أجمل بلاد الدنيا: بلدك.. وإن أقدس بلاد الأرض: أرض بلدك.. وإن أعدل "الحاكمين" وأعظمعهم: هم حاكومك.. فحافظ على "وطنك.." المحدّد.. دون سواه.. وأعلن ولاءك المطلق لحاكمك.. دون سواه.. وإن شكوت من : الظلم.. والحرمان.. والكبت.. والإرهاب.. إلخ. فاعلم أيها المواطن: أن هذه الأمور التي تشكو منها، ما هي إلا إبر النّحل.. التي لا بد منها لمن يجني العسل..و" ضرب الحبيب زبيب".. كما قال المثل..

يقال له: أنت عندما ستدخل "الخدمة العسكرية"، أو تنتسبق الى "لجيش"، فأنت تقوم بواجب "وطني".. وواجب "قومي".. إذ أنت أولا: تحمي "النظام.." الذي لا مثيل له في الدنيت.. وثانيا.. وأخيرا.. أنت تخدم نفسك بخدمة "النظام..".. فاشكر ربك على هذه النعمة..

هذا بعض ما يحشون به أفكار "الشباب" في عصرنا.. فأين هو: "الهدف.."؟؟. وأين هي رسالة المسلم ومهمته؟؟.. وأين هو دور الأمة الإسلامية، التي جعلها الله عز وجل شاهدة على الأمم كافة، بقوله تعالى:{ وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكون شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}، وقوله سبحانه:{ وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سمّاكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس}، ومفهوم "الشهادة" هنا: هو الإشراف والتوجيه والإرشاد.

أين هو هدف:" الجهاد في سبيل الله.." لنشر الإسلام وحمل هداه الى كل أنحاء العالم؟؟.. وهل يربّى "الشباب" في زماننا، كما ربّى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه؟؟..

لقد كات التابعيّ الشاب:" قثم بن العباس بن عبدالمطلب"، في مدينة "سمرقند" إحدى مدن جمهورية " أوزبكستان"، الواقعة حاليا تحت السلطة الشيوعية الروسية، وقبره فيها معروف، فما الذي أخرجه من "المدينة المنورة" في بلاد الحجاز.. ليموت في تلك البلاد البعيدة..؟؟.. إنه: "الهدف.." .. إنه: نشر الإسلام.. إنه: الفتح.. فهو " شاب" لم يفهم الحياة تحصيل شهوات وتحقيق رغبات.. ولم يفهم " الإسلام" إلا: رسالة.. وهدى..

هكذا فهم المسلمون الإسلام.. وعلى هذا ربّوا شبابهم.. فتتالت أجيال من " الشباب"، كانوا حملة رسالة، وأصحاب " هدف".. ففتحوا البلاد شرقا وغربا، وأناروا الكون بنور الإسلام..

لقد كانت أمتنا قوية كريمة، عندما كان لها " هدف".. ولشبابها "غاية".. أما الآن فأوهموها بأن: لا هدف لنا.. وضيّعوا شبابنا.. وأطفأوا فيهم شعلة الحماس.. فصاروا على غير هدى يسيرون .. وإلى غير هدف يسعون.. بل وعكس " الهدف" المنشود يعملون..

وبإختصار نقول: شبابنا فارغ الفكر.. بلا رسالة ولا هدف.. إلا ما شغلوه به، ومن اهتمامه بنفسه، وبترتيب أمور معيشته، حتى انطبق عليهم قول الشاعر:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

ثانيا: تدنّي المستوى العلمي

"العلم نور"، و"النور" هدى وبصيرة ووعي، و"الجهل": ظلمات، وثمّة فرق كبير بين الأمرين، فهما لا يستويان مطلقا.. قال الله عز وجل:{ قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}، وقال تعالى:{ وما يستوي الأعمى والبصير* ولا الظلمات ولا النور* ولا الظل ولا الحرور* وما يستوي الأحياء ولا الأموات}.

وإن مستوى الوعي عند الإنسان، يتحدّد بمستواه العلمي، فكلما ازداد علما ازداد وعيا وفقها ومعرفة، لذلك أرشد الله تعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، إلى طلب الزيادة في العلم فقال له:{ وقل ربّ زدني علما}، وهذا إرشاد للأمة كلها، وحثّ لها على تحصيل العلم، والاستزادة منه دائما.

و"الشباب" هم طلبة العلم في الغالب، فهم تلاميذ المعاهد والجامعات، وهم المتخرجون وحملة الشهادات، وهم حاملوا أمانة العلم، ومسؤولية تعليم الأجيال، فبمقدار علمهم يعلّمون، وعلى حسب مستواهم ومعرفتهم يدرّسون ويربّون، فكلما كان المستوى العلميّ لدى "الشباب" عاليا، كانت قدرتهم على الإعطاء أقوى وأكبر.

لقد جزمنا من خلال عنوان هذا البند، بأن المستوى العلمي قد تدنّى وهبط، وهذا ما قد يستغربه الكثيرون، وربما اعتبروه غير صحيح.. مستندين في ذلك الى: وجود هذه الأعداد الكبيرة من المدارس والمعاهد والجامعات، على اختلاف اختصاصاتها العلمية، وإلى: الأفواج التي لا تكاد تحصى من الطلبة في بلاد المسلمين..

إن ردّنا على هؤلاء، لا ينطبق من معارضة في " أرقام عددية" للمعاهد والجامعات، أو: للطلبة والمتخرجين، فنحن لا نناقش في "الكم والعدد"، ولا ننكر وفرة دور التعليم، وكثرة المتعلمين، ولكننا بنينا حكمنا بتدنّي المستوى العلمي في عصرنا، على ما يسمّى بـ "النوعية.."، أي: على مستوى البرامج المقررة، والنتجية العلمية التي يحصل عليها الطالب في آخر المطاف، ونطرح بالتالي هذا السؤال: هل الشاب المتخرج بشهادة علمية ما، هو فعلا بالمستوى العلمي الصحيح لتلك الشهادة؟؟.. أي: هل حصّل ذلك الطالب علما يوازي مستوى الشهادة الورقية التي منحت له؟؟..

إننا لا ترى أن العلوم التي يحصّلها "الشباب"، هي بمستوى الشهادات التي تمنح لهم، ولا نرى أن " الشاب" المتخرج قد استوعب العلم الذي تخصص فيه، إلا ما ندر.. والنادر لا حكم له.. وهذه كارثة حلّت بالشباب، لا يد لهم فيها، ومكيدة دبّرت بحقهم، وهم لا يعلمون.

نقول هذا، لا لنلقي اللوم والمسؤولية على " الشباب"، وإنما لنبين: أن " الشباب" هم الضحية، وأن الذين مسخوا.. البرامج.. والمقررات.. والمواد.. وساعات التدريس.. وسنوات التعليم.. لم يريدوا بالأمة من خلال شبابها إلا السوء والأذى.

فتحت شعار "التطوير" أو: "التحديث.."، مسخت المقررات، وطار العلم.. وحدث التجهيل المنظّم.. ضمن خطة خبيثة محكمة، أعدّها أعداؤنا ونفّذوها بدقة.. فصارت الدراسات عبارة عن "أخذ فكرة.." عن العلوم، لا أكثر ولا أقل، أي: مجرد تعرّف على العلوم المقررة، حتى العلوم الشرعية، لم تنج من أيدي العابثين، والقصد من ذلك كله: تخريج أفواج غير عالمة.. لا بعلوم الدين.. ولا بعلوم الدنيا.. ومعلوم كم الخطر كبير من مثل هؤلاء، على الأمة وأجيالها، وقد حذرنا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم من مثل هؤلاء، فيما رواه البخاري ومسلم، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما، اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلّوا وأضلّوا".

إننا نفتقد في " شبابنا" العلماء بحق في جميع العلوم، فأين علماء الدين؟؟.. وأين الأدباء والشعراء؟؟.. وأين الباحثون والمخترعون؟؟.. بل: وأين الضباط والعسكريون الأفذاذ؟؟.

إننا نعجب كل العجب من واقعنا العلمي المتخلف.. وواقع الغرب العلمي المتقدم. ونحن المؤسسون للعلوم.. الروّاد في جميع المجالات والإختصاصات...

إننا نرى في بلاد العرب خاصة والمسلمين عامة، أن في طريق العلوم عوائق.. وحواجز.. بينما سبيل العلم في الغرب مفتوح على سعته.. ونرى "الامتحانات" أشبه بالألغاز.. لتعجيز الطالب. وتفشيله وإدخال اليأس من نفسه في قلبه.

وهنا نسأل: هل هكذا تعلم سلفنا وعلموا؟؟.. هل كانوا يعطون " الإجازة.." لأي " طالب"، كتب على أوراق "الإجابة" كلاما وافق السؤال، ولو من دون علم؟؟.. هل كانوا يلقنون الطلبة من كل علم مسائل منثورة، ومعلومات عامة متفرقة.. هل كانوا يمتحنون الطلبة بـ "المقروء.." من "المقرر.." فقط، وهو القليل من الكثير؟؟.. الجواب عن كل ذلك هو: لا.. لم يكن أمرهم كذلك، بل كان "العلم" يطلب من المهد الى اللحد.. وشعارهم: أعط العلم كلك ليعطيك بعضه. ومن طلب العلى سهر الليالي.. وكان الهدف الوحيد عندهم: طلب العلم لوجه الله تعتالى، وابتغاء رضوانه، فكان في علمهم كل البركة والخير، فنفعهم الله تعالى بعلمهم، ونفع لهم الأمة، وكانوا خير أمناء على حمل العلوم.. إلى الأجيال.

لذلك ندعو الى تعديل جذري لأساسات التعليم، واعتماد مناهج ومقررات وافية، وإلى إعطاء الطلبة الوقت الكافي لدراستها وإتقانها، وإلى فتح أبواب العلوم على مصارعها أمام الطلبة، ومنحهم كل الرعاية والإهتمام، ليتخرّجوا "علماء" بكل معنى الكلمة.


ثالثا: الأزمات الاجتماعية

نعني بهذا العنوان ثلاث أزمات هي:
أزمة العمل
أزمة السكن
أزمة الزواج.

وذلك لأن "الشاب" ينشأ في "أسرة"، وأسرته تؤمن له "مصروفه".. و"مسكنه".. ويكون "عزبا".. لأنه لم يبلغ سنّ الزواج المألوفة، فهو في الغالب "طالب.." يتابع الدراسة، ولكنه فور تخرّجه، أو عندما يتوقف عن متابعة الدراسة، فإنه يتجه إلى البحث عن "عمل".. ليؤمن دخلا له.. ثم: منزلا.. ثم زوجة.. ليستقرّ ويعيش... وهذا بديهي في كل إنسان، وأمر فطري، فطره الله عز وجل عليه.

لا شك في أن " الشباب"، وفي أول مواجهة لهم مع الواقع، يشعرون بوطأة " الأ.مة".. ويعرفون ما هي؟؟.. وما تحدثه في نفس الإنسان من حسرة وتعاسة، وتزداد حسرة الإنسان وتعاسته، إذا واجه "الأزمات" وحده، من دون أبوين يساعدانه. أو مسؤول يمدّ اليه يد العون...

و"الشباب" في عصرنا يعانون من كل أنواع الأزمات، ومن جملتها " الأزمات الاجتماعية" التي ذكرنا أهمها وأخطرها، وهي: "العمل، والسكن، والزواج"، فمما لا شك فيه: أن الشاب في غالب الحال، لا يعرف ماذا يعمل.. وإن كان له اختصاص.. فلا يجد عملا.. إلا بعد جهد ووساطات، أما " الأجر".. أي الراتب والمعاش.. فهو أيضا همّ آخر، وأزمة أخرى، فغالبا ما يكون الأجر أو: الراتب دون حدّ الكفاية، بحيث لا يشعر هذا العامل أو الموظف، بالكفاية والسعادة في حياته أبدا، بل يظلّ أسير الحاجة، ليظل أسير صاحب العمل، أو: أسير الوظيفة، فهو يختار أهون الشرّين وأخف الضررين، لأنه إذا ترك العمل أو إستقال من تلك الوظيفة، فلن يجد عملا آخر، وإن وجد بعده عناء.. فلن يكون أجره وراتبه أعلى وأكبر..

أما "أزمة السكن" .. فأمرها عجيب.. وكأن الدنيا ضاقت بأهلها وعلى أهلها.. ففي كل أنحاء العالم يوجد " أزمة سكن.."، مع وفرة الأموال والأرض في كثير من البلاد.. حتى بات الحصول على "مأوى.." ولو غرفة واحدة.. هدفا كبيرا.. وإن توفر للإنسان هذا الهدف.. فهو محظوظ ..

أما " أزمة الزاج"، فهي مرتبطة بالأزمتين السابقتين، إذ لا زواج من دون عمل أو مسكن، ولكي ندرك خطر هذه الأزمة، فإن علينا أن نتذكر: كم الشاب وهو في مقتبل العمر يتمناه.. ويطلبه ويسعى إليه.. فهو حاجة شخصية دافعة.. ورغبة شديدة جعلها الله تعالى في الإنسان.. لبقاء النوع البشري، واستمرار التناسل الإنساني، حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

وهنا لا بد من التساؤل: ما هو سبب هذه الأزمات؟؟.. وما هو الحل والمخرج منها؟؟ وجوابنا عن ذلك بإختصار هو: أن الأزمات لا تكون إلا بسبب وجود خلل، ومعلوم أن الأنظكة المعمول بها في أكثر بلاد المسلمين في عصرنا، هي أنظمة وقوانين مستوردة من الخارج، فاشلة خاسرة، لا خير فيها للبشرية ولا فائدة، بل هي سبب كل الأزمات والمصائب التي تحل بالناس.

أما الحل: فهو بطرح جميع هذه المخلفات المستوردة من الأنظمة جانبا، ثم: بتطبيق احكام الإسلام كلها، في جميع مجالات الحياة، فعند ذلك يحسّ الناس بالسعادة، ويتوفر لهم الأمن، والإطمئنان، والسلام.
ويكفي هنا أن نشير الى بعض ما يحظى به الناس من حكم الإسلام، وذلك بما كتبه الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز، رحمه الله تعالى إلى ولاته، قائلا لهم:

[لا بد لكل مسلم من:

مسكن يأوي إليه..
وخادم يكفيه مهنته..
وفرس يجاهد عليه عدوّه..
وأثاث في بيته..

فوفّروا ذلك كله.. ومن كان غارما فاقطوا عنه دينه..].

رابعا: التوجيه السيئ

ينشأ الولد في أسرة، وفي مجتمع، وهو حين ولد، كان على الفطرة السليمة، صفحة بيضاء نقية، كله براءة وطهارة، في أقواله وتصرفاته كافة، حتى يتدخل في فكره وعقيدته وسلوكه متدخل، من أب، أو أم، أو: ولي لأمره، أو معلم، أو حاكم، أو صديق، فتزول تلك البراءة، في أكثر الأحوال، وتحلّ في الشباب عقيدة الأبوين، ويتأثر بأخلاق أستاذه، وتوجيه حاكميه المبثوثبواسطة وسائل الإعلام.

إن "الشباب" في زماننا، واقعون تحت تأثير توجيه متعارض، متضارب، متناقض، ينتهي بهم الى الضياع والفراغ، فهم يقرأون في الكتب والمنشورات، ويسمعون ويشاهدون بأجهزة الإعلام، المرئية والمسموعة، جميع المتعارضات من الأفكار، فيطرح عليهم: عقائد الإيمان، وأقاويل الإلحاد والزندقة، من دون بتّ ولا فصل، وتلقى عليهم المعلومات مجترأة مبتورة، أو مشوهة مغشوشة.

إنهم يسمعون عن "العدل" وعنه يقرأون.. لكنهم في الواقع لا يرونه، بل يرون: أن الحق دائما مع القوي.. مع زمرة الحاكمين.. وأعوان الحاكمين.. أما الضعيف.. والفقير.. ومن لا سند له.. فلا شيء له..

إنهم يقرأون ويسمعون عن " الآداب" العامة والخاصة، وعن " الأخلاق".. ولكنهم يفاجأون بما ينسف أسس الأخلاق والآداب، من مجلات وكتب "شهوانية" ـ جنسية ـ، وأفلام عربية.. نعم:"عربية".. مخزية كلها دعارة.. وسفالة ورذالة.. وحقارة.. ناهيك عن المسارح المليئة بالتهريج.. والمسخرة.. وهزء الناس بعضهم ببعض.. كل ذلك بإسم:" الفن".. وبئس "الفن".. فكيف سيستقيم شبابنا وشاباتنا في هذا الجو الموبوء؟؟!.. وكيف ستصلح أخلاقهم... وهم في هذا الواقع يعيشون؟؟!..

إنهم يسمعون عن "الحرية".. حرية الوطن.. وحرية المواطن.. ولكنهم لا يرون من ذلك شيئا على أرض الواقع، لا يعانون من التسلط، والكبت، والحرمان، ويرون "الوطن" أسير قوى الشرق أو الغرب..

إن " الشباب" لا يجدون من يوجههم نحو الفضائل، ولا من يأخذ بأيديهم الى هدف سام، وغاية شريفة، ولا من يرشدهم الى سبيل الرشاد والخير، بل هم مبتلون بالتوجيه السيء، ومزاعم التربية والتعليم.. فهم كالضحية بين يدي الجزار..

إن " الشباب" غرس بستان أهمله أهله، وتركوه عرضة للطفيليات، من الحشرات والنباتات، فصارت كل غرسة منه، نهبا للطوارئ والعاديات، ولو أن أصحابه خدموه وحموه، واعتنوا به، لصار "جنة".. يجنون منها أشهى الثمرات وأطيب الفواكه.. فأين المربون؟؟..

***
الأزمات الخاصة

القسم الأول: ترك الواجبات والطاعات.
القسم الثاني: ارتكاب الفواحش وتعاطي الخبائث:
1) الزنا.
2) الخمور.
3) المخدرات.
4) التدخين.
5) الملاهي.

الأزمات الخاصة

أسلفنا في بداية هذا الفصل: أن " الأزمة الخاصة" هي: التي يطلبها الإنسان بإرادته هو وكسبه لها، فهو الذي يجنيها ويكسبها، مثل:" ترك الصلاة"..و" تعاطي المخدرات".. أما " الأزمات العامة" فهي التي لا يطلبها المجتمع، ولا يسعى إليها، بل تلقى عليه ويلزم بها، كما ذكرنا آنفا.

إن " الشباب" أكثر طبقات المجتمع تعرّضا للأزمات، بسبب توفر أسبابها فيهم، ففي "الشباب": كمال الصحة، وحدّة النشاط وهم أقل شغلا من غيرهم، وهذه الأمور هي مجلبة المفاسد والمتاعب، كما قال القائل:
إن الشباب والفراغ، والجده مفسدة للمرء، أي مفسده

فإذا كان الإنسلن: شابا، فارغا لا همّ عنده، ولا همّ له، نشيطا قوي الجسم، فقد استجمع أسباب الوقوع في المفسدة، إلا ما رحم ربي عز وجل.

لذلك جاء الإسلام بأحكام تملأ وقت الإنسان، وتصرفه عن التفكير في الفساد، وتحميه من إغراءات الهوى ووساوس الشيطان، كالصلاة.. وطلب العلم.. ودوام ذكر الله تعالى.. وصيام التطوع.. إلخ.

واعتبر ذلك حصنا ودرعا، يحمي الإنسان المسلم من المفاسد كافة، كما قال عز وجل في "الصلاة": { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر}.. وقال سبحانه:{ ألا بذكر الله تطمئن القلوب}.

ولكي يظل " الشاب" في مأمن من الأخطار، فعليه: أن يبقى حذرا متنبها، واعيا فطنا، وأن يملأ فراغ وقته بالعمل الصالح، وأن يجتنب كل المثيرت والمهيجات، من مجلات وصور وأفلام وأغاني وأن يغضّ البصر ويحفظ الفرج.

ومما يستحسن للشاب أن يفعله بالإضافة الى ما تقدم:

أن لا يأوي الى فراشه الا عندما يغلبه النوم.
وأن لا ينام على صوف، كجلد غنم، أو: ما اشتبه.
وأن ينام على ذكر الله تعالى، بقراءة ما تيسر من السور القصار، والأوردة المأثورة.
وأن ينهض من فراشه فور استيقاظه من النوم، من دون إبطاء.

إن هذه الأمور عبارة عن دروع وإحتياطات، تجعل الشباب ـ إذا هم طبقوها ـ في مأمن من أخطار الأزمات، وأضرارها وعواقبها، ومن دونها لا يبقى للشباب حماية ولا وقاية، فتحل بهم الأزمات، ويقعون في المعاصي والسيئات.

بعد هذا نعود الى بيان " الأزمات الخاصة"، والتي نرى: أنها تنحصر في قسمين إثنين هما: ترك الواجبات والطاعات، وفعل الفواحش والخبائث، فنقول:

القسم الأول: ترك الواجبات والطاعات

مما لا شك فيه: أن العبادة رحمة للعبد، وعون على التصدي لكل سوء، وأنّ تركها خطر كبير، وكارثة شنيعة حلت به، وأزمة شديدة وقعت عليه.

فالصلاة، عماد الدين، تركها " أزمة" من دون سك.. بل ومن أكبر الأزمات التي تحل بالمسلم، لأن من عرف مكانة الصلاة في الإسلام، وفضلها وعظيم ثوابها، وأنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله، وأنها حق الله تعالى على عبده الذي خلقه.. وسوّاه.. ورزقه.. وأنعم عليه لما لا يحصى من النعم.. وأنها مناعة للمسلم ضد الفساد، لأنها تنهى المصلي عن الفحشاء والمنكر، فإنه يدرك قيمة هذه العبادة، وأهميتها في حياته وآخرته، فلا يتركها من بلوغه سنّ التكليف، حتى ياتيه الموت، عملا بقوله تعالى:{ واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}.

وبالمقابل: تظهر الأزمة الشديدة التي يقع فيها المسلم، إن هو ترك "الصلاة" عامدا، حيث يعرّض نفسه لغضب خالقه عز وجل، ولعقابه وعذابه، وسوء مصيره، وفي الوقت عينه، يجرّد نفسه من هذه الوقاية العظيمة، التي كانت تقيه الكثير من الفواحش والمنكرات، ويبقى عرضة للوقوع في كثير من الضلالات.

و"الزكاة"، التي هي "قنطرة الإسلام"، ودرع المجتمع المالي، أليس تركها أزمة؟؟.. بل كارثة..

إن من أحاط علما بمكانة "الزكاة" في الإسلام، ودورها في إسعاد المجتمع ومساعدته، يعرف قيمة هذا اركن العظيم من أركان الإسلام، ويعرف أيضا: أن منعها عن مستحقيها وأصحابها، هو عدوان على حقوق الفقراء، وسائر المستحقين للزكاة، وبخل بحق الله تعالى وعباده، وأكل لذلك الحق بالباطل.

وعندما نتذكر: أن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، عندما أصرّ على مقاتلة الذين ارتدوا عن الإسلام، عقيب وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أصرّ على مقاتلة الذين تركوا الصلاة ومنعوا الزكاة، وأعلن ذلك قائلا: "والله لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة.."، ندرك كم كان رضوان الله عليه فقيها، وكم كان علما خبيرا.

لقد كان الصّدّيق رضي الله عنه، يعلم: أن مجتمع الإسلام لا يقوم سليما، إلا بالصلاة والزكاة، وسائر أركان الإسلام، فلذلك أصرّ على قتال الجميع من دون هوادة، حتى أعاد الناس الى جادّة الصواب والحق، التي تركهم عليها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

أما "الصوم"، في شهر رمضان المبارك، ولمن شاء في غيره، فعبادة وطاعة، وقربة الى الله تعالى لا يعلم ثوابها إلا هو عز وجل، أفليس ترك الصيام في رمضان أزمة؟؟.. وألا يدلّ عدم الصيام من دون عذر مشروع، على ضعف نفس المفطر، وعلى حبّه لبطنه وشهوته؟؟!..

ألا يدلّ الإفطار في رمضان، على حيوانية بهيمية، تهبط بالإنسان المفطر هذا، إلى درك الحيوان الأعجم غير المكلف؟؟!..

إن إنسانا لا يصبر على تأخير وجبة طعام، من وقت الظهر حتى الغروب، ليس بإنسان.. لأن مزية الإنسان الأولى: أنه يتحكم هو بشهواته، لا أن تحكمه شهواته.. وأن يكون عقله سيّد هواه، لا أن يكون هواه أسير عقله.. وأن يؤثر الطاعة على المعصية، ورضاء الله تعالى على سخطه.

و"الحج" ذاك الركن الجامع العظيم، الذي جعله الله تعالى للمسلمين نعمة ورحمة، والذي هو الركن الوحيد من أركان الإسلام الذي يجتمع فيه المسلمون من كل بقاع الأرض، رغم ما فعله الأعداء بهم من تفريق.. وتمزيق.. وتفتيت. فترك "الحج": "أزمة".. و" أزمة" شديدة.. وخسارة كبيرة. .

ولا نستطيع أن ننسى "الجهاد".. عنفوان الأمة الإسلامية.. وسبيل عزتها وكرامتها.. وباب المجاهدين الى "الجنة"..

إن " الجهاد" وسيلة من وسائل نشر الإسلام، وهداية العالم بنوره وهداه، عندما لا يكون أمامنا سبيل سواه، فإذا لم يكن تعطيل "الجهاد" أزمة.. فمتى تكون "الأزمة"؟.. وكيف؟؟.. وبأي شيء؟..

إن المسلمين لم يضعفوا إلا عندنا صرف "الشباب" عن "الجهاد"، وغمسوا في اللهو والشهوات.. فلقد بذل أعداؤنا قصارى جهودهم، ليقتلوا في شبابنا روح الجهاد، ومع الأسف.. فقد حققوا كثيرا مما أرادوا..

وإن قال قائل: كيف تقول هذا.. والشباب في كل بلاد الإسلام، مجندون للخدمة العسكرية في كل بلد؟؟. فإننا نقول لهذا السائل: هل ترى أنت أن هذه الجيوش المجنّدة، في بلاد الإسلام، هي للجهاد في سبيل الله؟؟!.. فإن كنت أنت ترى ذلك، فواأسفا عليك وعلى أمثالك..

إن ما ذكرناه في هذا القسم من " الأزمات الخاصة"، هو الأهم والأدهى والأمرّ.. وقد وقع الكثير من "الشباب" في " أزمة ترك الواجبات".. فتركوا الصلاة.. ومنع القادرون منهم الزكاة، وأفطروا في شهر رمضان، وتخلّف المستطيع منهم عن الحج.. أما الجهاد.. فلا تسل عنه.. بل ابحث عنه..

والمخرج لشبابنا من هذه الأزمات الخطيرة، لا يكون إلا بتوعيتهم، وحملهم على عبادة ربهم وخالقهم عز وجل، وإذكاء شعلة النور والإيمان في قلوبهم.. ونسأل الله تعالى أن يهدينا ويهديهم.

القسم الثاني: إرتكاب الفواحش وتعاطي الخبائث

لقد جمعنا في هذا العنوان بين: "الفواحش" و"الخبائث"، وذلك لأننا سنذكر في هذا القسم من " الأزمات الخاصة"، عددا من "الفواحش" الكبائر، وبعضا من "الخبائث"، التي لا تصل في خبثها الى حد "الفاحشة" الكبيرة، مع أننا نرى كلّ هذه الأمور " أزمات"، يتعاطاها كثير من الناس، والشباب منهم على الخصوص، فلذلك رتّبنا العنوان على هذا النحو، لنتمكّن من تحذير "الشباب" من تلك "الخبائث"، التي يحاول البعض التهوين من خطرها، والتقليل من آثار أضرارها وسوئها، ومن أهم " أزمات الشباب" في هذا المجال ما يلي:

الزنا:

"الزنا": فاحشة، وكبيرة من كبائر الذنوب، بلا خلاف بين جميع الشرائع السماوية، فلم تبحه شريعة رسول، ولا حتى نظرية حكيم أو فيلسوف، إلا " الإباحيون"، وهؤلاء قوم ساقطون من عداد البشر، داخلون في تجمع البهائم.. فلا عبرة بهم، ولا قيمة لآرائهم.. إلا عند أشكالهم وأمثالهم..

ومبدأ طريق "الزنا"، يتسلسل من: النظرة المحرّمة.. كما قال الشاعر:
نظرة.. فابتسامة.. فسلام.. فكلام.. فموعد.. فلقاء

إن ما يدفع "الشاب" الى سلوك هذا الطريق، بدءا من النظرة.. وهلمّ جرا.. هو: تهييجه باتجاه المرأة، بالمهيّجات والمثيرات، من كتب.. وصور.. وأفلام.. وتوجيه سيئ.. كما ذكرنا في قسم " الأزمات العامة".

فبسبب ذلك، ومع عدم وجود الوازع الديني، والرّادع الخلقي السليم، يميل " الشاب" مع هواه.. ولا يحسب حسابا للعواقب ولا للعقاب، فيغلبه شيطانه.. ويغريه.. فيقع في الفاحشة..

إن وقوع "الشاب" في "الزنا" أزمة خطيرة العواقب، لا يقلل من ضررها وخطرها إلا جاهل قصير النظر، أعمى البصيرة، غافل القلب، أما الإنسان الواعي البصير المستبصر، فإنه ينظر الى هذه تافاحشة نظرة عداوة وكره لها.. واشمئزاز منها.. ونفور عنها.. لأنه وإن كان ظاهرها متعة.. وقضاء شهوة.. فإن واقعها: سمّ دسّ في الدسم، وخزي وعار، وحسرة وندامة، ودناءة وحقارة، يترفع عنها المؤمن، وينأى بنفسه أن تتدنّس بها.. وصدق رسول الله تعالى القائل:{ ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا}.

ومع ذلك، يحاول أهل الهوى، ودعاة الإباحيةن من الغربيين والمستغربين، أن يوهموا الناس، بأن العلاقة غير المشروعة، بين الرجل والمرأة، هي علاقة طبيعية، لا تستأهل هذا الإنكار، بل يرون أن تترك هذه العلاقة عل راحتها، ينشئها الرجل والمرأة متى شاءا، وأين أرادا.. فالأمر يعنيهما وحدهما، ولا يحق لأحد غيرهما، أن يتدخل في شؤونهما الخاصة..

ومن أجل تحقيق هدفهم هذا، المؤدي في النتيجة إلى إباحية كاملة في المجتمع، يشجّع أصحاب هذا الإتجاه، على كل ما يثير الشهوة، لدى الرجل والمرأة، فيشجعون الرجل على إبراز ما يثير شهوة المرأة، وعلى إستدراج المرأة بوسائل الإغراء كافة، لإيقاعها في شركه.. وبالمقابل: يشجعون المرأة على إبراز مفاتنها.. وإظهار أنوثتها.. واستدراج الرجل نحوها..

ولم يتوقف الأمر بهؤلاء عند هذا الحد، بل تجاوزه الى مستوى غريب.. عجيب.. هو: التعري الكامل المختلط، في النوادي، والمسابح، وأماكن اللهو.. وهم يقصدون بذلك كله، حمل الناس جميعا، رجالا ونساء، على تقليدهم.. وبالتالي على التجرد من إنسانيتهم.. وبشريتهم.. وتحويل حياتهم من حياة بشرية.. إلى عيشة بهيمية..

لقد ذكرنا هذا الاتجاه الشرير، لأنه أوسع باب للفتنة، يفتح على البشر، وعلى الشباب خاصة، وكم يعاني كثير من المسلمين.. ومن غير المسلمين أيضا، في بلاد الغرب، من تلك الإباحية التي لا تطاق ولا تحتمل.. إلا من استعصم.. واستعاذ بالله تعالى ولجأ إليه.. فبه سبحانه المستعان...

إن وقوع الكثير من "الشباب" في أزمة "الزنا"، ما هو إلا أثر من آثار هذه الموجة الإباحية، التي ظهرت في: أزياء النساء العاريات.. والاختلاط.. والخلط.. ورفع التكلّف بين الرجل والمرأة، وفي: المجلات الخلاعية، المنخلعة من كل خلق فاضل، وفي الأفلام الفاسدة المفسدة.. وفي مقدمتها: ما يسمّى بـ " الأفلام العربية".. التي دنّست شرف "العرب"..ونخوة "العرب".. وشهامة العرب"..

فالعرب لم يكونوا هكذا: يمارسون الدعارة على رؤوس الأشهاد، وأمام أعين المشاهدين.. ويحثون الناس على تقليدهم.. ليتحرّروا من "التقاليد".. بل إن العرب حتى قبل الإسلام، كانوا مشهورين بالحرص على الأعراض، والشرف، وكانوا أهل مروءة ونخوة..

إن تخصيصنا "الشباب" بالقول هنا، لا يعني أن غيرهم من فئات المجتمع لا يزني، وأن "لزنا" محصور فيهم، فليس هذا هو قصدنا، ولكننا ونحن نبحث في " أزمات الشباب"، لا بدّ من ذكر ما يعانونه من تلك الأزمات، على وجه الخصوص، مع تسليمنا بأن في الشباب كثرة ساحقة، قد حفظها الله وأكرمها، فلم تتلوّث بفاحشة "الزنا"، ولم تقض وطرها بغير "الزواج" الذي شرعه الله عز وجل.

الخمور:

إن "الخمور" ليست من الخبائث ولفواحش فحسب، بل هي:" أم الخبائث"، وهي محرّمة تحريما قطعيا لا خلاف فيه على الإطلاق، بل إنّ من لا يرى الخمر حراما، أو يحاول تفسير الآيات على هواه لإباحتها، فهو كافر..

والمسلمون هم وحدهم الذين يقاطعون الخمور مقاطعة تامة شاملة، لأن الله عز وجل قد حرّم "الخمر" بعينها، وحرّم على المسلمين كل ما يتصل بها، من شرب، وإنتاج، وبيع، وشراء، وحمل، ونقل، وغير ذلك. وذلك عملا بأمر: "الاجتناب"، الوارد في قول الله سبحانه وتعالى:{ إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون}، و"الاجتناب" معناه: الابتعاد عن الشيء، وفد فصّل هذا المعنى الرسول الكريم، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فيما رواه عنه الإمام أحمد بإسناد صحيح، وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وابن حبّان وغيرهم، عن عدد من الصحابة:" لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، ومبتاعها، وبائعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها".

ومما هو معلوم شرعا: أن لشرب الخمر حدّا من الحدود، يعاقب به "الشارب"، وهو: جلده ثمانين جلدة، وهذا "الحد"، قد طبّق زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، واقيم على شارب الخمر من بعده أيضا، ولا يزال الحكم قائما، وإن عطّله الحاكمون..

أما في المجتمعات الأخرى، فإن الخمور تعتبر جزءا من حياتهم الاجتماعية، ومن أهم ضيافاتهم، وتوضع دائما في مقدمة ما يوضع على موائدهم، وهم يشربونها بشراهة ونهم.. ويسقونها نساءهم وأطفالهم.. ويزداد اهتمامهم بالخمور، في السهرات والحفلات، لأنهم إباحيوّن.. ماجنون، يحبون:"المرأة.. والكأس"..

ومن المؤسف والمؤلم، كل الأسف وكل الألم، أن تنتشر "الخمور" في كثير من بلاد المسلمين، بموافقة السلطات الحاكمة وتشجيعها، بحجة تشجيع "السياحة".. واسترضاء " الأجانب".. فأدّى انتشارها في بلادنا إلى وقوع الكثيرين في الإدمان على شربها، ومنهم نسبة عالية من الشباب المراهقين، الذين استهوتهم الاعلانات.. وجذبتهم الاغراءات.

إن "المسؤولين.." الذين يتوخون من نشر الخمور في المجتمع، استدرار أموال " الأجانب".. السكّيرين.. بحجة دعم "اقتصاد البلد.." ليسوا بالمسؤولين المدركين معنى المسؤولية، ولا أراهم إلا أفاعي، سلطهم أعداؤنا علينا، لتدميرنا من الداخل بشتّى الوسائل، ولتخريب أخلاق شبابنا، وإفسادهم وإغراقهم في الشهوات، لئلا يفكروا بالمثل العليا.. ولا بالقيم الإسلامية السامية..

إن "الشباب" ضحية مؤامؤة كبيرة، متعددة الوجوه والأشكال والأساليب، تنفّذها فئة متسلطة على مقدرات الأمة.. ومن أخطر وسائل هذه المؤامرة:"الخمور"..

أيها الشاب:

إذا أراد أعداؤكم أن يسكروكم.. بالخمور.. فأسكروهم أنتم بالصمود والوعي، وقولوا لهم: خاب فألكم.. فنحن لن نسعى بأنفسنا إلى دمار أنفسنا.. وردّدوا قول ابن الوردي رحمه الله تعالى:
واترك الخمر إن كنت فتى كيف يسعى في جنون من عقل

وتذكروا أيها الشباب: أن أسلافنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم، ما صاروا بشرا حقا.. ولا شعروا بإنسانيتهم.. ولم يفتحوا الفتوح.. إلا بعد أن خرجوا من سكرات.. الخمور.. والجهل.. والعصبية.. فلا تعودوا أنتم الى تلك السكرات.. فتعودوا الى " الجاهلية".. {واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير}.

المخدرات:

تطلق "المخدرات" في عصرنا على أنواع معينة، مستخرجة من بعض المزروعات، وأهمها:"حشيش الكيف"، و"الأفيون"، و"الهيرويين"، و"الكوكايين"، وتعتبر "المخدرات" من أكبر المصائب التي حلت بالناس في عصرنا، فقد تفشى تعاطي هذه الخبائث، في طبقات المجتمع، تفشيا لم يسبق له مثيل، وتحاول جميع الدول، وبشتى الوسائل، مكافحة هذه الآفة، ومنع الناس عن تعاطيها..

إن الحكم الشرعي في "المخدرات" معروف، ألا إنه : التحريم المطلق لأي نوع منها، ولا عبرة بمحاولة البعض، التقليل من ضرر "المخدرات"، والتخفيف من حرمتها، ولا قيمة لزعمهم بكراهتها.. والأغرب: أن ثمة من يقول بإباحتها..

إن النصوص الشرعية، والقواعد العامة في الإسلام، متضافرة على وجوب صيانة: النفس، والعقل، والمال، والدين، والعرض، ولا شك في أن تعاطي المخدرات، عدوان عليها جميعا..

إن وباء تعاطي "المخدرات"، قد تفشى كما ذكرنا في أكثر طبقات المجتمع، وعلى الخصوص: في "الشباب"، فإن هذه العادة السيئة منتشرة في المدارس والجامعات، وعلى نطاق واسع، ينذر بخطر كبير على الأجيال، ومستقبل هذه الأجيال..

إن أزمة "المخدرات" لدى الشباب، قد نتجت عن الفراغ الفكري الذي يعانون منه، كما أشرنا آنفا، فالشباب الذين لا هدف لهم، ولا رسالة.. ولا قضية تشغل بالهم. وتملأ فراغهم.. سيبحثون في الغالب على وسائل غير مشروعة، تتلاءم مع الهوى، وتتوافق مع ميولهم وشهواتهم، ولا نستطيع أن نتجاهل وجود أولئك المتربّصين بنا.. المترصدّين لشبابنا.. فهم جاهزون لطرح البدائل.. ولن تكون بدائل خير ونفع، لا للشباب.. ولا للأمة.. فهم لن يطرحوا لنا الحلول المثلى.. ولن يدلّونا على سبيل الهدى والرشاد.. ولكنهم سيلقون بكل ثقلهم علينا.. لإغراقنا في الضساع.. وللإمعان في إفساد شبابنا.. وتدمير شخصيتهم ونفوسهم..

أليس كارثة كبيرة: أن نرى شبابنا في مقتبل العمر، طلبة جامعيين.. كالزهرات يتعاطون المخدرات؟؟!..

أليست مصيبة كبرى: أن نرى مراكز الجمارك، والأمن، في جميع الدول، مشغولة كل الشغل، في التفتيش عن "المخدرات".. أكثر من أي شيء آخر.. في حقائب المسافرين.. وأمتعتهم.. وسياراتهم.. وفي المعدة.. والأمعاء.. بل ويفتشون عنها في أدبار الرجال.. وفروج النساء..؟؟!!..

ألهذا الحد وهذا المستوى ، يبلغ بنا الأمر، بحثا عن هذا "الغول.." الذي أرعب العالم؟؟!.. بينما خطره يزداد.. وضرره يستطير ويستثري..

إن علينا في مواجهة هذه الآفة، أن نحصّن المجتمع، ونوجّه "الشباب" التوجيه السليم، فنحن والحمد لله مسلمون.. وفي الإسلام علاج لكل داء.. وكيف نخاف من البلاء.. أيا كان.. طالما أننا مسلمون؟؟!..

التدخين:

لا أريد هنا أن أناقش أقوال العلماء فيس "التدخين"، ولكنني سأكتفي بطرح سؤال واحد على أولئك الذين أباحوه.. ورخّصوا به.. هو: هل تعتبرون أيها الأفاضل، نبتة "التبغ والتنباك"
هذه، من "الطيبات"؟؟..

لا أظن أن عاقلا يعتبر "التدخين" من "الطيبات"، بل : هو من "الخبائث"، وطالما أنها من "الخبائث"، فلا يهمني كثيرا الخوض في المسألة أكثر من ذلك..

وإن قال قائل: لماذا حكمت على "التدخين" بأنه: "خبائث"؟ وما هو الدليل؟.. قلنا: إن "التدخين" بإتفاق علماء الطب، سبب لأخطر الأمراض، ومنها:"السرطان".. وبعض أمراض الجهاز الهضمي والقلب.

إن علماء الطب، وهم أصحاب الإختصاص، والمعتبر قولهم في هذا المجال، متفقون على أنه لا خير في التدخين مطلقا، وأنه لا ينجو مدخن من مرض.. بسببه.. فهل بعد هذا يبقى قول لقائل، أو زعم لزاعم بخلاف ذلك؟؟..

ثم: أليس "التدخين" من أسباب نتن الفم، كالثوم.. والبصل..؟؟.. والمدخن يؤذي الذين لا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الكونت
♥♥ المدير العام ♥♥
♥♥ المدير العام ♥♥
avatar

عدد المساهمات : 225
نقاط : 5433
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 29/01/2011
العمر : 23
الموقع : منتديات الكونت المانعي

مُساهمةموضوع: رد: ازمات الشباب/مشاكل و حلول/   الأحد فبراير 13, 2011 5:45 pm

مشكووووور استاذي الكريم بارك الله بك

______________________________________________________________________________________________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alkont.yoo7.com
silla
المشرفه
المشرفه
avatar

عدد المساهمات : 28
نقاط : 39
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 18/02/2011
العمر : 22

مُساهمةموضوع: رد: ازمات الشباب/مشاكل و حلول/   الجمعة فبراير 18, 2011 9:21 am

موضوع مفييد بس طويييييييييييييييل
و مرسي الك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ازمات الشباب/مشاكل و حلول/
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الكونت المانعي :: العصر و المجتمع :: مواضيع اجتماعية-
انتقل الى: